[بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
كثيراً ما فكر المهتمون بتدريس الصف الأول الابتدائي في مادة القراءة رصيد تجاربهم وطرائقهم وأساليبهم التي استخدموها ميدانياً وحققت نتائج جيدة .
ومع إيماني بجدوى اللقاءات التربوية التي تعقد بين فترة وأخرى إلا أنها كانت وما زالت تفتقد التوثيق بشكل يرجع بالفائدة على المعلمين ، ولذلك رغبت في رصد بعض طرق وأساليب تدريس مادة القراءة للصف الأول الابتدائي مستمداً مادتها من تجربتي الشخصية والاطلاع عل تجارب الزملاء في الميدان وكذلك قراءة بعض المراجع ذات الصلة بهذا الموضوع ، وقد صغت محتوى هذه المادة على طريقة السؤال والجواب ليسهل الاطلاع عليها وليعرف الزملاء بأن هذه التجارب ليست هي الطموح الذي نأمل أن يصل إليه معلم الصف الأول ، بل يجب أن يتعداها ويمارس ما يتناسب مع ظروف التلاميذ والمدرسة والبيئة .
س1 / بعد العودة من إجازة منتصف العام أحس بأن بعض التلاميذ نسي بعض مهارات الفصل الدراسي الأول ، مثل عدم معرفة الحروف بحركاتها وعدم التمكن من قراءة واستنتاج المد وعدم القدرة على قراءة الحرف الساكن مع ما قبله .
كيف أُمكن التلاميذ من استعادة اكتسابهم لهذه المهارات الهامة ؟
الجواب :
التلميذ في هذا العمر الزمني والعقلي قد تبعده الإجازة عما تعلمه من مهارات خلال الفصل الدراسي الأول ، ولكن ألا ترى أخي المعلم أن التلميذ الطبيعي سرعان ما يستعيد ما نسيه من مهارات مع أول أسبوع دراسي بعد دراسة مجموعة من التدريبات بشكل هادف ، هذا إذا كان التلميذ تعلم فعلاً مهارات الفصل الأول بشكل مقنن ومخطط له .
وقد ينقسم التلاميذ لديك بعد الأسبوع الأول إلى قسمين :
- الأول : يجيد المهارات بعد المراجعة .
- الثاني : لا يتمكن من إجادة المهارات أو بعضها وهؤلاء لابد من وضع برامج علاجية لسد احتياجاتهم بعد تشخيص ما ينقصهم .
س2 / بعد اطلاعي على خطة الكتاب المقرر أجد أن هناك وقتاً كبيراً أُقتطع لدروس المراجعة حيث خصص لها ( ثلاثة أسابيع ) مما جعلني أختصرها في الأسبوع الأول وجزء من الأسبوع الثاني ثم دخلت مباشرة في الموضوعات ذات المهارات الخاصة الدرس السابع ( المسجد ) ؟
الجواب :
وضع المؤلفون تدريبات متنوعة في بداية كتاب الفصل الدراسي الثاني وكانوا يهدفون منها مراجعة ما دُرس من مهارات الفصل الأول وتشخيص مستويات التلاميذ وإلى أي حد تمكن التلاميذ من المهارات السابقة .
أما بخصوص الوقت المستقطع لهذه التدريبات فيستحسن أن يلتزم به المعلم ويحاول جاهداً تحقيق أهداف التدريبات التشخيصية باللذات وأن لا يستعجل بحلها لأن من أهم أهدافها أيضاً تهيئة التلاميذ للانطلاق في القراءة وذلك بتنويع تدريبات الحروف قراءةً وكتابةً ، والتدريب على المد والسكون وقراءة بعض الكلمات والجمل .
س3 / عندما أريد حل تدريبات المراجعة والتشخيص في بداية الكتاب ( الفصل الثاني ) أعمد إلى حلها بنفسي مع مشاركة بعض التلاميذ المتميزين وأدون ذلك على السبورة وأطلب من التلاميذ نقل الإجابة وذلك توفيراً للوقت .
هل هذا الأسلوب هو الأمثل أم أن هناك أفضل منه ؟
الجواب :
التدريبات في بداية كتاب الفصل الثاني وضعت لتدريب التلاميذ وتذكيرهم بما تعلموه سابقاً وكذلك لتشخيص ما ينقص بعضهم من مهارات الفصل الأول ، ومن هذا المنطلق كيف تتمكن أخي المعلم من تشخيص مستويات التلاميذ وأنت قد استأثرت بحل التدريبات بمشاركة عينة من التلاميذ قد يكونون لا يعانون من نقص في مهاراتهم !
والأفضل أن تتبع الأساليب الآتية :
• تقوم بنفسك باستثارة تفكير التلاميذ حول المطلوب من التدريب ثم يقوم أحد التلاميذ بحل نموذج على السبورة أمام زملائه .. ثم تترك الفرصة لجميع التلاميذ بالتفكير والممارسة .
• أو بعد أن يستنتج التلاميذ فكرة التدريب يحل المعلم لهم تدريباً مقارناً أو مماثلاً ثم تترك الفرصة للتلاميذ لحل التدريبات بأنفسهم .
لاحظ : قد يحدث أن لا يتمكن بعض التلاميذ من حل التدريبات وهنا أقترح ما يلي :
توجيه التلاميذ توجيهاً فردياً ( مع أهمية الهدوء أثناء ذلك ) .
يختار التلميذ قريناً له من زملائه يجلس بالقرب منه يستنير بتوجيهاته ( مع أهمية معرفة طبيعة الدور للتلميذ المتعلم والمعلم ) .
س4 / عندما نقوم بحل تدريبات المراجعة أو التعزيز أو تدريب التلاميذ إملائياً ، أيهما أجدى عند التصويب :
جمع الكتب والدفاتر ، والتصويب خارج الصف توفير للوقت ؟
التصويب المباشر بعد الانتهاء من حل كل تدريب ؟
الجواب :
لا شك بأن التصويب المباشر بعد نهاية كل تدريب هو الأفضل لأن في ذلك تغذية راجعة مباشرة للتلميذ ومن المعروف أن التغذية الراجعة كلما كانت بعد أداء العمل مباشرة كان لها أثر أفضل وأسرع .
والتغذية الراجعة هي معرفة المتعلم نتيجة عمله .
قد لا يحدث أن لا يتمكن المعلم من التصويب المباشر نظراً لكثرة عدد التلاميذ وهنا أقترح :
o تأهيل مجموعة من التلاميذ ليقوموا بالتصويب لزملائهم ومساعدة المعلم .
ولكن لاحظ :
أهمية كون التلاميذ من المتميزين ، مع عدم حصر التصويب على تلميذ محدد .
الاطلاع من قبل المعلم على عمل مساعديه ولو بشكل سريع .
س5 / ( التصويب الذاتي ) قرأت عنه وأرغب تطبيقه على تلاميذ الصف الأول ، هل هذا الأسلوب مناسب للتلاميذ في هذا الصف ؟
الجواب :
التصويب الذاتي هو أن يقوم التلميذ بتقويم نتيجة عمله ذاتياً ، وهو أسلوب ممتاز يعطي التلميذ الثقة بالنفس من خلال غرس مبدأ كلنا نخطئ ولا بد لنا من البحث عن الصواب .
والأهم هنا هو توجيه التلميذ إلى كيفية التصويب ذاتياً وغرس الثقة في نفسه ليقدم على هذا الأسلوب وهو متهيئ ومتحفز .
س6 / ( إعداد الوسائل التعليمية ) يأخذ من وقتي وجهدي الشيء الكثير ، مما يدفعني إلى تجاهلها رغم إيقاني التام بجدواها خصوصاً في مرحلة الصفوف الأولية ، كيف أتغلب على ذلك ؟
الجواب :
يتعلم الطفل في الصف الأول بالذات بكل ما هو محسوس وكلما اشتركت عدة حواس في التعليم كان أفضل ولعلك أخي المعلم لمست ذلك بنفسك من خلال استخدامك لبعض الوسائل في بعض الدروس .
ولتوفير الوقت والجهد في إعداد الوسائل أقترح ما يلي :
وجود وسائل تعليمية جاهزة تباع في المكتبات .
تحفيز الأطفال على إحضار ما لديهم من ألعاب تناسب الدرس ومن ثم إعادتها .
بالنسبة للبطاقات توجد جاهزة في المكتبات أو تعد مسبقاً من ورق مقوى وتترك داخل الصف مع أقلام ملونة لإعدادها وسط مشاركة وتابعة التلاميذ .
س7 / مع معرفتي بأهمية الإملاء في الصف الأول كأسلوب مثالي للتهجي وزيادة قدرة التلميذ على ربط المقروء بالمكتوب إلا أنني لا أجد الوقت الكافي لتدريب التلاميذ على الإملاء بالشكل الذي يشبع احتياجاتهم في هذه المرحلة الهامة .
ما أفضل أسلوب لتفعيل الإملاء ؟
الجواب :
لا بد في البداية أن تخصص حصة مستقلة للإملاء أسبوعياً هذا على أقل تقدير ويفضل أن تكون آخر حصة في الأسبوع ... وكل معلم خصص دفتراً خاصاً بالإملاء وجدت لديه تصوراً واضحاً عن مستوى كل تلميذ ولذلك تخصيص دفتراً خاصاً بالإملاء أمر هام .
ولعلك بدأت بتدريب التلاميذ على الإملاء من خلال الفصل الدراسي الأول وذلك بإملائهم حروف وكلمات بسيطة ؛ وتجد تلاميذك يعرفون معنى الإملاء ويستعدون نفسياً وذهنياً لها من خلال الفصل الثاني وهنا أقترح :
تخصيص حصة كاملة للإملاء من كل أسبوع فيصبح لديك ست عشرة حصة على الأقل .
تخصيص دفتراً خاصاً للإملاء ، ويفضل أن يكون مستقلاً عن دفتر الكتابة .
تُدرب تلاميذك على فتح صفحة جديدة متسلسلة مع ما قبلها .
تُدرب تلاميذك على كتابة اليوم والتاريخ ، وستجد أنهم يتمكنون من ذلك بسهولة مع مرور الوقت .
تُدرب تلاميذك على وضع نقطة في بداية سطر وترك سطر لتبدو الكتابة منسقة .
بعد دراسة مواضيع الأسبوع تختار في البداية جملة بسيطة يقرؤها التلاميذ وتحللها وسط متابعتهم صوتياً ثم تحجب عنهم وتملي عليهم كلمة كلمة ، وتتدرج في عدد الجمل إلى الأكثر كلما تقدم التلاميذ ومهم جداً أن تربط القراءة بالكتابة .
يُكتب على بطاقة أيام الأسبوع وعبارات ( والله الموفق ، الحمد لله ... ) ، وتوضع أمام التلاميذ بشكل دائم لتساعدهم على كتابة اليوم المناسب وختم موضوع الإملاء بعبارة من اختيارهم .
يُفضل أن يخطط للدرس بشكل جيد حتى تتمكن من التصويب أثناء الحصة لجميع التلاميذ .
كلما زاد عدد الجمل كلما احتجت لوقت أكثر لتصوب للتلاميذ ، وأقترح أن تستعين بمجموعة من التلاميذ المتميزين لوضع خط تحت الكلمات الخاطئة لزملائهم بالقلم الأحمر .
وجه جميع التلاميذ إلى أن كل كلمة تحتها خط باللون الأحمر خاطئة ويجب كتابتها بصورة صحيحة من السبورة فوق الكلمة الخاطئة مباشرة ولكن بلون مغاير .
لا تمسح الكلمات التي سوف تُملى على التلاميذ من السبورة والأفضل حجبها ثم إزالة الحجاب ليصوب التلاميذ الكلمات الخاطئة لديهم .
يبقى دور التلاميذ المتميزين ودور المعلم في متابعة باقي التلاميذ أثناء التصويب ويعلق المعلم على من انتهى من التصويب بالقلم الأحمر ووضع التوجيهات والتقديرات .
يفضل وضع جدول في بداية دفتر الإملاء لتسجيل مستوى التلميذ بعد كل تدريب .
لاحظ :
• زيادة عدد حصص الإملاء كلما تقدم التلاميذ في الانطلاق بالقراءة .
• زيادة عدد الجمل كلما تقدم التلاميذ بالقدرة على القراءة والكتابة .
• كتابة اليوم والتاريخ والموضوع من أدبيات الإملاء وسوف يتقنها تلاميذك مــع زيادة التدريب عليها .
• تحفيز التلاميذ على التركيز بصرياً وسمعياً أثناء الإملاء .
• تحفيز التلاميذ على تنظيم كتاباتهم ومراعاة السطر والنظافة .
• كثرة التوجيهات بهدوء من قبل المعلم توصل التلميذ إلى الإتقان ومن ثم الوصول إلى الهدف .
• لا بد أن يلفت المعلم نظر التلاميذ إلى مخارج الحروف من شفتيه أثنـاء حجب الكلمات وإملائهـا .
• توجيه التلاميذ إلى أهمية وضع الحركات فوق حروف الكلمات .
• مع مرور الوقت تجد أن جميع التلاميذ لديهم القدرة على التصويب الذاتي فيستطيع التلميذ وضع خط تحت الكلمات الخاطئة وتصويبها نقلاً من السبورة ولكن بلون مختلف .
.
إعداد
عبد الله علي القرزعي
( مشرف صفوف أولية سابقاً )